ابن العربي
747
أحكام القرآن
المسألة الثانية - قوله : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يقضى بدليل الخطاب على رأى من قرأ ألّا يؤكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه ، لأنه علّق الحكم - وهو جواز الأكل على أحد وصفي الشيء ، وهو ما ذكر اسم اللّه عليه - فيدلّ على أن الآخر بخلافه ، بيد أنّ اللّه تعالى بيّن الحكمين بنصّين ، وتكلّم فيهما بكلامين صريحين ، فقال في المقابل الثاني « 1 » : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . . . المسألة الثالثة - قوله « 2 » : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ . المعنى : ما المانع لكم من أكل ما سمّيتم عليه ربّكم ، وإن قتلتموه بأيديكم ، وقد بيّن اللّه لكم المحرّم ، وأوضح لكم المحلل ، فإنّ من حرم عليك معنى خاصّيا أباح ما سواه ، فكيف وقد أذن له في القتل والتسمية عليه وأكله ، فكيف يقابل ذلك من تفضيل اللّه وحكمه وإيضاحه وشرحه بهوى باطل ورأى فاسد ، صدرا عن غير علم وكانا باعتداء وإثم ، وربّك أعلم بالمعتدين . المسألة الرابعة - قوله « 3 » : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ : المعنى : قد فصّل لكم المحرّم فذروه « 4 » وهو الإثم ظاهرا ، وباطنا ، وفي ذلك للعلماء ستة أقوال : الأول - ظاهره وباطنه : سرّه وعلانيته ، قاله مجاهد ، وقتادة . الثاني - قال سعيد بن جبير : ظاهر الإثم نكاح ذوات المحارم ، وباطنه الزنا . الثالث - ظاهر الإثم أصحاب الرايات من الزواني ، وباطنه ذوات الأخدان ، قاله السدى وغيره . الرابع - ظاهر الإثم طواف العربان ، وباطنه الزنا ، قاله ابن زيد . وقد قالت طائفة : إن الإثم اسم من أسماء الخمر ، فعلى هذا يكون معنى الآية في القول
--> ( 1 ) آخر آية 121 من السورة . ( 2 ) الآية التاسعة عشرة بعد المائة . ( 3 ) الآية العشرون بعد المائة . ( 4 ) ذروه : اتركوه .